تل كوجر نحو الإدارة الذاتية الديمقراطية

2٬307 views مشاهدةآخر تحديث : الخميس 27 ديسمبر 2018 - 4:11 مساءً

تل كوجر نحو الإدارة الذاتية الديمقراطية10325332_1477966309087550_3062768093479561884_n

تل كوجر المدينة السورية التي تقع على الحدود مع العراق ضمن محافظة الحسكة , تبعد عن مدينة المالكية ما يقارب (60) كم و (90) كم عن مدينة القامشلي , فقد بلغ عدد منازل مدينة تل كوجر1600 منزل  في الآونة الأخيرة , حيث لم يكن يقطن المدينة في الخمسينات من القرن الماضي سكانُ سوى بعض القبائل الكردية , ونتيجة للهجرات الطبيعية من الريف إلى المدينة توافد إليها الكثير من القبائل العربية من الجوال والشمر وغيرهم و بسبب السياسات العنصرية التي طبقها النظام البعثي بحق الكرد تم تعريب اسم مدينة تل كوجر إلى اسم اليعربية .

بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها سورية , نالت مدينة تل كوجر حصتها من الخراب والدمار وبالتحديد بعد دخول جماعات التكفير والترهيب إليها المتمثلة بجبهة النصرة و الدولة الإسلامية في العراق والشام وكتائب مسلحة بمختلف التسميات , فكان وضع المدينة لا يحسد عليه حيث أصبح الأمن والاستقرار شيئان نادران إن لم نقل معدومان , فطبقوا بحق شعبها حكماً عادت بنا في الذاكرة إلى عصور قبل الإسلام , بممارسات وعقوبات تبتعد عن الإنسانية و الأخلاق من جلد وسلخ ونحر وقطع للرؤوس بأحكام جائرة بعيدة عن العدل , وذلك في ساحات ميدانية تسمى بأسماء تبعث الخوف في القلوب, وبتعبير آخر أصبحت مدينة للأشباح و مرتعاً للكلاب والقطط .

واستمر الوضع للأسوء على هذه المنوال لمدة تزيد على سنة كاملة , فكانت نتيجتها هجر ثلاثة أرباع سكانها وقتل الكثير من أبنائها مع ممارسات النهب والسرقة التي طالت أموال الشعب الموجودة في المؤسسات العامة , من آبار النفط و صوامع  الحبوب و مراكز حكومية ومدنية لتنقل بشاحنات خاصة ترفع أعلام وأسماء تلك الجماعات والكتائب المسلحة المسيطرة على المدينة , إلى دول متعاملة معهم كالدولة التركية وذلك من خلال معابر تسيطر عليها هذه الجماعات كمعبر تل أبيض الحدودي .

ولكن لجشع وبطش هذه الجماعات التي لم تروى , سعت جاهدة مد نفوذها والسيطرة على قرى ومدن قريبة منها ضاربة مبادئ الثورة وأهدافها عرض الحائط , فحاولت مراراً وتكراراً مهاجمة مناطق أخرى من حولها  والتي كانت بحماية وحدات حماية الشعب ( YPG) , ونتيجة للهجمات الكثيرة التي قامت بها , ولجوء الكثير من وجهاء القبائل العربية إلى قيادات ( YPG)  ,قامت وحدات حماية الشعب بمساعدة أبناء المنطقة بطرد هذه الجماعات بعد تكبيدهم خسائر فادحة في العتاد والأرواح , ومن ثم قامت بتسليم المدينة إلى أبنائها اللذين من طرفهم أسسوا مراكز أمنية لتنظيم البلدة وإعادة المياه إلى مجاريها , فبتاريخ 23-9-2013م تم إعلان عن تأسيس مركز قوات الأمن (الأسايش ), ولمدة ما يقارب 45  يوماً لم يدخل المدينة أي شخص باستثناء قوات الأمن (الأسايش) والقوات العسكرية (  YPG) وذلك لوجود كميات هائلة من المواد المتفجرة والألغام المبعثرة على الطرقات ,ولفرض قوات الحماية طوقاًً أمنياً على المدينة لحمايتها و للعمل على أيجاد عمال فنيين لترميم المدينة والاستفادة خلال هذه الفترة الزمنية لتأمين حاجات المواطنين من كهرباء وماء وطعام .

إن التطور الذي بات يعيشه أبناء مدينة تل كوجر يوماً بعد يوم بات أمراً جميلاً ,سواء مادياً أو عقلياً , فليس من السهل أن يبتعد المرء عن مبادئ أو أفكار كان يؤمن بها ومن ثم يستنتج أنها كانت خاطئة , فكثيراً ما كان هناك تعايش طبقي ضمن عقلية العشائر العربية , فلم يتقبل الكثير من وجهاء العشائر وجود بعض  العرب ذو البشرة السوداء على حواجز قوات الأسايش وإن كانوا ينعتوهم بالعبيد .

أما ذلك الشاب الذي لاقى حريته الضائعة بعد أن أمضى نصف عمره في خدمة بعض الأغنياء, يمر عليه يومُ ليجد نفسه ممثلاُ لأبناء منطقته وحامياً لعرضهم وكرامتهم ,برفقة شباب لم يتعلم يوماً أن ينطق حرفاً من لغتهم, ألا وهي الكردية , الذي بدوره اليوم يرافقه ويعلمه شيئاً من تراثه وثقافته, فيسند كل واحد منهم ظهره لظهر الآخر ليعيشا ويتذوقا طعم الحرية .

نعم هي كذلك , مجتمع كان يعيش ضمن عقليات متخلفة وبعيدة عن الديمقراطية ينقلب عليه الموازين ليتجه للعيش في درجات عالية من الرقي والحضارة المتمثلة في التآخي والسلام.

وعند استطلاع قمنا به بين مواطني مدينة تل كوجر تبين لدينا مفارقات منها :

– ( 1250 )عائلة عادت إلى منازلهم من أصل ( 1600)عائلة وهي في حالة تزايد .

– بعد مرور أكثر من 8 أشهر على التحرير لم يحدث أية تفجير رغم الأوضاع الأمنية السيئة التي تعيشها مختلف المدن السورية .

– تعايش مشترك بين جميع مكونات المنطقة من كرد وعرب على خلاف التعايش الطبقي الذي كانت تعيشه.

– تأمين الحاجات اليومية للمواطنين من قبل لجان خاصة ومقسمة تابعة لدار الشعب في المدينة.

– إعلان قوات الأسايش حظر تجوال بعد الساعة 9 مساءاً نظراً لما تشهده المدينة من الطرف الجنوبي  تذبذباً أمنياً , و لوجود المدينة ضمن منطقة حدودية حساسة.

– لم تشهد المنطقة سرقات خلال الشهرين الماضيين .

– إنشاء مركز ومستوصف خاص بأطباء بلا حدود.

– إن المعبر الحدودي التابع للمدينة يفتح في تمام الساعة 8 صباحاً ويستمر لغاية الساعة 7مساءً.

 

– يعمل أكثر من 240 موظفاً في المعبر ضمن بيانات رسمية منظمة مؤرشفة .

– كميات المواد الداخلة أو الخارجة من المعبر محدودة فهي لا تتعدى 7 أو 8 قاطرات شحن يومياً.

– محطة القطار الموجودة في المدينة مغلقة وعاطلة عن العمل.

– عدم وجود طلبات انتساب للبنات من أبناء مدينة تل كوجر وذلك للعقلية العشائرية الضيقة القديمة التي كان يعيشها أبناء المنطقة  .

– وجود عمليات ترميم وبناء في المدينة بشكل ملفت .

– توافر الطاقة الكهربائية في المدينة بشكل جيد على خلاف المناطق المحيطة بها.

 

                                   مركز الإعلام لقوات الأسايش

                                                                               8-5-2014م

 

 

 

 

 

 

 

 

رابط مختصر
2018-12-27
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Hêzên Ewlekariya Hundirîn Yê Bakur û Rojhilatê Sûriyê الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.