دور الإعلام في التصدي للظواهر الإجرامية

394 views مشاهدةآخر تحديث : الخميس 27 ديسمبر 2018 - 4:10 مساءً

محمد خلو

من المسلم به أن الأمن يُعد من أهم الركائز التي يقوم عليها المجتمع, حيث إن تقدم المجتمع يتناسب تناسباً طردياً مع أمنه واستقراره وبالأمن تستقر الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. وحتى يتحقق الأمن على النحو المطلوب, يتعين أن يشارك جميع المكونات والطوائف في تحقيق الامن.

ومن أهم الأجهزة في الدولة المعاصرة جهاز الإعلام, الذي يُسهم بوسائله المتعددة المقروءة والمسموعة والمرئية في التوعية بالقضايا الأمنية, وترجع أهمية الإعلام في تحقيق الأمن في أنه يستطيع أن يصل بسهولة إلى فكر الإنسان ووجدانه, ويسهم في تشكيل آرائه واتجاهاته.

ولهذا تتجه المجتمعات المعاصرة إلى تنمية الوعي بالأمن الشامل من خلال إطلاق “حملات التوعية الإعلامية الأمنية”, والتي تقوم بدور إيجابي مؤثر في لفت أنظار أفراد المجتمع إلى الظواهر الأمنية ودعوتهم إلى تجنب الوقوع فيها وتفادي آثارها السلبية. مثالها حملات التوعية الإعلامية (إعلانات طرقية) التي تنفذها قوات أسايش روجآفا بدءاً من قامشلو والتي اتخذت شعارات عديدة لها, ومثالها حملات التوعية الأمنية ضد الإرهاب, وحملات التوعية الأمنية ضد ظاهرة المخدرات وغيرها من الظواهر الأمنية.

والحقيقة أن الإعلام الأمني يُجسد المسؤولية التضامنية, ويُقيم جسوراً من النصح والتفهم والمشاركة بين رجال الأمن والجمهور, وينشر المعرفة بين رجال الأمن أنفسهم, ويُزودهم بخبرات ومهارات عديدة تُسهم في تحسين أدائهم لواجباتهم الوظيفية, بما يُحقق المصلحة العامة للوطن.

أن مهمة الإعلام الأمني لا تقف في نقل المعلومات الأمنية الصادقة إلى الجماهير وإلى المسؤولين, بل إنها تتعدى ذلك إلى اتخاذ الوسائل الكفيلة كافة بتأسيس وعي أمني شامل يُثري الروح المعنوية للمواطن ولرجل الأمن على حد سواء تجاه الظاهرة الإجرامية, بإبراز جوانب الظاهرة, وأخطارها, وأسبابها, سواء أكانت أسباباً شخصية أم مادية, وتوجيه الرأي العام نحو التصدي لها, والوقاية منها, وتنمية حسهم الأمني, وإشعارهم بمسؤولياتهم الجماعية عن مكافحة الجريمة والانحراف, ونشر الحقائق عن الأحداث الأمنية بحياد تام دون تهويل أو تهوين, وأن تكون مدعمة بالوثائق والإحصاءات والتحقيقات الصحافية والإخبارية وغيرها ما يُعطي الجمهور ثقة بالمعلومة التي تبثها أو تنشرها الوسيلة الإعلامية.

كما أن للإعلام دوراً آخر لا يقل أهمية يتمثل في تشجيع المواطنين والمقيمين على التعاون مع رجال الأمن, وإبراز الوجه الحقيقي الإيجابي للأعمال التي يقومون بها, وخاصة دورهم الإنساني والاجتماعي, وبذلك يُسهم الإعلام الأمني في تنمية الحس الاجتماعي التلقائي في التصدي للجريمة, بتشجيع كل من شاهد الجريمة على الإدلاء بشهادته الصادقة, وعدم التستر على الفارين من يد العدالة أو المخالفين للأنظمة.

إن رسالة الإعلام الأمني تُعد رسالة شاقة تواجهها صعوبات عديدة أهمها التعامل إعلامياً مع الحقائق الأمنية, وتعذر وجود مرجعية يستند إليها الإعلامي عند تقديم تغطية إعلامية مناسبة للحدث الأمني, وقلة البحوث والدراسات واستطلاعات الرأي وقياسه بصدق وحياد، إضافة إلى الحساسية الاجتماعية والمسؤولية القانونية للموضوع الأمني, وندرة المعلومات المتعلقة به أو ارتباطها بالسرية، لذا فإن التغطية الإعلامية الأمنية الناجحة تتطلب تساند أطراف العملية الإعلامية من مرسل ورسالة ومستقبل حتى يحقق الإعلام الأمني غايته التي تتمثل في المشاركة مع كافة المؤسسات في المقاطعات الثلاث في مكافحة الجريمة, فهذه الغاية لن تتحقق على النحو المطلوب إلا إذا كان الإعلامي مقتنعاً برسالته الإعلامية ومتحمساً ومخلصاً لها, ومستعداً للتضحية في سبيل توصيل رسالته الصادقة إلى المواطن, مهما كلفته من جهد ومهما كانت الصعوبات التي واجهته.

ولهذا فأن الدور الأمني لوسائل الإعلام يجب ألا يركز على جانب الوقاية من الجريمة ويهمل الجانب العقابي لأن لهذا الجانب دوراً أساسياً في الوقاية؛ إذ إن تطبيق العقوبات الشرعية والنظامية بحق المخالفين يؤدي ـ فضلاً عن زجر الفاعلين ـ إلى تحقيق الردع العام, فيمتنع بعض المواطنين عن ارتكاب الجريمة خوفاً من أن يُصبح مآلهم هو ما تعرض له الجناة ذاته.

رابط مختصر
2018-12-27
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Hêzên Ewlekariya Hundirîn Yê Bakur û Rojhilatê Sûriyê الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

قوى الامن الداخلي Asayish