الإعلام الأمني بين الإعلاميين ورجال الأمن

659 views مشاهدةآخر تحديث : الخميس 27 ديسمبر 2018 - 4:08 مساءً

محمد خلو

يعد الإعلام الأمني من المصطلحات الحديثة التي ذاعت صيتها يبن مختلف أساليب الإعلام ، ويعرّف الإعلام الأمني بأنه “كل ما تقوم به الجهات ذات2012514151RN955 العلاقة من أنشطة إعلامية ودعائية وتوعية للحفاظ على أمن الفرد والجماعة، وأمن الوطن ومكتسباته في ظل المقاصد والمصالح المعتبرة”.

ويتوقف وجود إعلام أمني فاعل وناجح على مدى اهتمام الأجهزة الأمنية وقناعتها بأهمية هذا النوع من الإعلام، الذي يعتمد في تغذيته على مدى تعاون الأجهزة الأمنية التي تقدم المادة العلمية والحقائق الأمنية إلى وسائل الإعلام، لتقوم هذه الوسائل بإعدادها في الشكل الإعلامي المناسب دون التلاعب بتلك الحقائق لعرضها على الجمهور بما يحقق التجاوب بين المرسل والمستقبل.

وعلى الرغم من القوة التي تتمتع بها وسائل الإعلام للعمل على تنمية الوعي الأمني، فإنها تبقى رهينة للمصادر التي تزودها بالمعلومات والتوضيحات والبيانات (وهي الأجهزة الأمنية التي تمتلك المعلومات). ومن ناحية أخرى يتأثر الأمن بشكل كبير بما تعرضه أجهزة الإعلام من برامج ومواد إعلامية، كون الإعلام يقوم على مخاطبة الشعور، والأمن في حد ذاته شعور ، لذلك فان مخاطبة هذا الشعور من خلال أجهزة الإعلام يؤثر تأثيراً بالغاً وسريعاً، ومن هنا كان للإعلام تأثيره البالغ على الأمن.

فالحاجة تقتضي تنظيم تعاون متبادل بين وسائل الإعلام والأجهزة الأمنية، ويتمثل ذلك في حرص وسائل الإعلام على استقاء المعلومات من مصادرها الأصلية في الأجهزة الأمنية، وأن تتحرى ما يصل إليها من معلومات من خارج هذه الأجهزة، وأن تناقش وتحلل هذه المعلومات وصولاً إلى الحقيقة التي تهم المجتمع كله، وكذلك تساعد طبيعة العمل الأمني على تزويد وسائل الإعلام بأخبار ذات أهمية كبيرة، لذا فعلى الأجهزة الأمنية، أن تقدم هذه المعلومات الكاملة والدقيقة لوسائل الإعلام لتجنب الشائعات والمبالغات التي تتجاوز حقائق الأحداث لتثير الرعب والبلبلة، وإذا كان الإعلام الأمني هو في الأساس إحدى شرائح الإعلام التي تهم المجتمع بأكمله والتي ينبغي أن تؤديها وسائل الإعلام باقتدار وكفاءة عالية، فإن قيام الأجهزة الأمنية في المجتمعات المختلفة بالتنسيق والتعاون مع وسائل الإعلام في تحقيق هذا الدور يأتي في مقدمة أوليات التعاون بين الطرفين.

إن الهوّة بين رجال الأمن والإعلاميين أوجدت اتهاماً متبادلاً بين الاثنين، إذ ينظر الإعلاميون إلى أن رجال الأمن غير مدربين على الاتصال الإعلامي الجيد، وينقصهم الوعي في علاقتهم بوسائل الإعلام، ولذلك يميلون إلى فرض رقابة على الأنباء.

وفي الوقت نفسه ينظر رجال الأمن إلى الإعلاميين على أنهم متسرعون، ولا يميلون إلى التريث والمضي وراء التحقيق أو التفاصيل بصبر ووعي هادئ، وأنهم يبحثون عن الإثارة دون تقدير للمسؤولية، كما يبالغون في نقل الحدث وقد يضر رجال الإعلام بالإجراءات القانونية.. ويؤثرون على الرأي العام ومجريات التحقيق في حادث ما.

هناك الكثير من الصدق في الاتهامات المتبادلة.. ولكن حرص الإعلامي على السبق.. والحصول على تفاصيل كثيرة وجديدة تجعله ينسى أو يتناسى عدداً كبيراً من الأساسيات، ولا يتنبه للظروف التي تعمل في إطارها الأجهزة الأمنية.. وبذلك يزيد الشعور بعدم الثقة.. وتبالغ الأجهزة الأمنية في الحفاظ على السرية.. ويستشيط الصحفي غضباً.. وتمضي الأمور على هذا المنوال حتى يفهم كل منهما رسالة الآخر.. ويقدر العناء الذي يتكبده، ويدرك أن وظيفتيهما في النهاية هي خدمة المواطن..

وكلنا نعرف أن التعتيم الإعلامي الأمني قد يتسبب أحياناً في انتشار الإشاعات التي تساهم في خلق البلبلة في المجتمعات المغلقة، ونظراً لانتشار مراسلي وكالات الأنباء ومراسلي الإذاعات والمحطات الفضائية التلفزيونية، فإنه أصبح من الأفضل بمكان أن تبادر الأجهزة الأمنية بوضع إستراتيجية إعلامية يتم من خلالها تقديم المعلومة الأمنية التي لا تخل بالأمن، لكنها تساعد على معرفة الحقيقة دون التعرض للإشاعات المغرضة التي تكون أضرارها أكثر بكثير من تقديم المعلومة الصحيحة، علماً أن الجمهور سوف يتعرف على الحقيقة عاجلاً أم آجلاً.

إن علاقة الأجهزة الأمنية بوسائل الإعلام يجب أن تقوم على عدد من المبادئ التي تحقق المزيد من الفهم المشترك والتعاون الوثيق بينهما بما يتضمن تهيئة رأي عام مستنير وواع بصدد نشاط الأجهزة الأمنية ودورها في المجتمع من ناحية وتعزيز الجهود الموجهة بمكافحة الجريمة وإقرار الأمن والنظام ومؤازرتها من ناحية أخرى.

رابط مختصر
2018-12-27
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Hêzên Ewlekariya Hundirîn Yê Bakur û Rojhilatê Sûriyê الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

قوى الامن الداخلي Asayish