مفهوم الأمن

2015-05-30T19:54:01+03:00
2018-12-27T15:39:10+03:00
الأخبار
30 مايو 20152٬819 views مشاهدة
مفهوم الأمن

ريبر برو – المكتب الإعلامي لآساييش سري كانيه

لقد تقاسم العديد من الخبراء والباحثين  المختصين في الدراسات الأمنية طيلة عقود من الزمن قناعة راسخة مفادها أن مصطلح الأمن يعتبر أحد الألغاز الغامضة في تخصص العلاقات الدولية.

ومثل جميع المفاهيم المتنازع عليها جوهريًا، كالقوة والحق والعدالة …الخ، لا يتوفر الأمن على قاعدة تصورية مشتركة يستند عليها الباحثون في بناء الأبعاد الدلالية للمفهوم.

ولكن مع وصول نظريات أمنية جديدة وتطور البحوث والدراسات التي تتناول الشؤون الأمنية، لم تعد الصعوبة المزعومة في تعريف الأمن مبررًا لعدم القيام بالمحاولة.

كما لم يعد الجدل امتداداً للتساؤلات التي طرحت حتى قبل نهاية الحرب الباردة ( التي كانت بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية على أعقاب الحرب العالمية الثانية) حول المفهوم التقليدي للأمن والمرتكز على أمن الدولة القومية باعتبارها الفاعل الرئيسي والوحيد المؤثر في الساحة العالمية ، فقد برزت المنظمات الحكومية وغير الحكومية والجماعات المسلحة ، والتي بدأت تتموضع بشكل بارز في العلاقات الدولية وأضحت تهدد حتى الدولة القومية، ومن جهة ثانية لم يعد مصدر تهديد أمن الدول ينبع من خارج الحدود فقط بل برزت تهديدات داخلية لا تستطيع الأداة العسكرية التعامل معها في كثير من الأحيان .

ولا شك في أن جميع تعريفات الأمن تتلخص في الكلمات والعبارات التالية: “عدم وجود تهديد” “عدم وجود تهديدات لقيم مكتسبة” “التحرر النسبي من الخوف” “التحرر النسبي من التهديدات الضارة”،  و “القدرة على مقاومة العدوان الخارجي” .

ولعل من أبرز ما كتب عن “الأمن” هو ، في كتاب (جوهر الأمن ) للكاتب  (روبرت مكنمارا ) حيث يقول الكاتب: “إن الأمن يعني التطور والتنمية، سواء منها الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية في ظل حماية مضمونة”.

واستطرد قائلاً: “إن الأمن الحقيقي للدولة ينبع من معرفتها العميقة للمصادر التي تهدد مختلف قدراتها ومواجهتها؛ لإعطاء الفرصة لتنمية تلك القدرات تنمية حقيقية في كافة المجالات سواء في الحاضر أو المستقبل.

تأسيساً على ما تقدم، نرى أن ثمة خلافا مريراً بين الخبراء حول نطاق “الأمن”، والواقع أن كثيرا من الأكاديميين الذين يصرخون أنهم من أتباع مدرسة “الدراسات الأمنية النقدية” يدللون على أن مفهوم الأمن “عرضة للنقاش بصورة جوهرية” والمضمون هنا هو أن ثمة شيئاً يتعلق بجوهر الأمن يؤكد أنه لن يكون هناك إمكانية للوصول الى اتفاق حول معناه.

إلا أن الظاهر للباحثين والدارسين أيضا أن ثمة  تغير واضح طرأ على هذا المفهوم الذي تعقّد بسبب التراكم التاريخي وتعقد الظاهرة الإنسانية، فيعتبر التحول في مفهوم الأمن نتيجة منطقية لتغير المشهد الدولي حيث تعددت الفواعل على الساحة العالمية كما تنوعت مصادر التهديد داخل وخارج الدولة فتزايدت الأصوات الداعية إلى إعادة تفسير الأمن، حتى أن الناقدين للواقعية باتوا يرون بأننا بحاجة إلى زيادة فهمنا للموضوع وتعميق هذا الفهم: زيادته، بحيث يشمل قضايا أمن البيئة والأمن المجتمعي والأمن الاقتصادي وتعميقه، بحيث ينقل النقطة المرجعية بعيدا عن الدولة القومية حتى ينزل بها إلى مستوى الفرد.

وقد أدى هذا الى مفهوم مثل “الأمن الإنساني”.

ما يجدر ذكره في هذا السياق، أن مفهوم الأمن يمر بمنعطفات جديدة، التي تأتي كتعبير واضح عن دخول لاعبين جدد في المشهد الدولي، إذ أن احتكار الدولة القومية بدور المؤثر في تشكيل معالم الوضع الدولي لم يعد قائمًا، وهذا ما أدى إلى دخول عناصر جديدة مهددة لأمن الدول غير ذلك الخطر المتمثل بالدول المماثلة. وبفعل العولمة أيضاً، فإن مفهوم الأمن يعيش توسيعاً، ويعد هذا من بين تحولات المشهد الأمني العالمي.

رابط مختصر