الأمن والأمان حالة صحية في مجتمع متمدن

1٬308 views مشاهدةآخر تحديث : الخميس 27 ديسمبر 2018 - 3:38 مساءً

بقلم : Avrody osman

لعلك عزيزي القارئ استوقفتك كلمة الأمن والآمان كثيراً , وحاولت جاهداً في كثيرٍ من الأحايين أن تشرح لمن حولك مغزاها، فلكل 3كلمةٍ دورها ومدلولها, فالأمن يدلُّ على أن هنالك أشخاصٌ يحققون لك الأمان, ولعل الكلمة الأخيرة ( الأمان ) تعني بأنّك عزيزي القارئ تعيش في ظلها هانئ البال مرتاحاً تستطيع من خلالها أن تصنع المعجزات, وتنام قرير العين, وتذهب إلى عملك, وتقودُ سيارتك دون خوفً أو مكروه .

ولعلك عزيزي القارئ وأنت تقرأ وتتصفح عن مراحل التطور الذي شهدته المجتمعات, تبين لك بأن نتائج الأمان لم تظهر إلا بعد ظهور ما يسمى بأجهزة الأمن, وهذه الأخيرة وكلنا نعلم بأنها لم تظهر في المجتمعات البدائية والقبلية, الأمر الذي تسبب بوجود الويلات والمآسي في تلك المجتمعات, فحصل فيها تدهورٍ في الأوضاع الاقتصادية والمعيشية, فلا حقوق كانت تصان ولا مظلومٍ يشفع له ولا مختلٍّ يُعاقب, ومع تطور المجتمعات وازدياد أعداد السكان كان لابد من وجود نظامٍ أمنيٍّ يحافظ على سلامة المواطنين ويحفظ حقوقهم, الأمر الذي مهد لظهور قوى الأمن الذي بدوره حافظ على حياتك أنت عزيزي القارئ.

لذالك يعدًّ الأمن حاجة أساسية للأفراد ،كما هو ضرورة من ضرورات بناء وتطور المجتمع وصمام أمان لبقائه، ومرتكز أساسي من مرتكزات تشييد الحضارة، فلا أمن بلا استقرار ولا حضارة بلا أمن ، ولا يتحقق الأمن إلا في الحالة التي يكون فيها العقل الفردي والحس الجماعي خالياً من أي شعور بالتهديد للسلامة والاستقرار.

فالإنسان لا يهدأ باله إلا إذا شعر بالأمان والاطمئنان، وللحفاظ على مسيرة الحياة البشرية بصورة آمنة كان لزاماً على جميع المجتمعات بذل الجهود للقيام بالمسؤوليات المنوطة بها تجاه مواطنيها لتحقق لهم أكبر قدر ممكن من الأمن والاستقرار، من خلال إيجاد المؤسسات الأمنية وعلى رأسها مؤسسة الآساييش التي كلها تحرص على رعاية قواعد السلوك العام، والعمل على عدم الخروج عنها، حتى أصبحت اليوم تشكل بحق عماد سلطة المجتمع، لأنه مهما تباينت النظم السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية للمجتمعات، فمن المسلم به أنها صارت تمثل التجسيد الطبيعي لسلطة المجتمع من خلال القيام بواجباتها الأمنية للحفاظ على الأمن والاستقرار.

وبما أن أفراد المجتمع ومؤسساته هم من تقع عليهم مسؤولية المشاركة مع المؤسسات الأمنية، فإنه من الواجب عليهم دعم 2أمن المجتمع بصورة مباشرة وغير مباشرة، كما يعتبر واجب حتمي أقره الدين وكافة النظم والأعراف، و في المقابل لابد أن تخرج المؤسسات الأمنية عموما والآساييش على وجه الخصوص عن نطاقها التقليدي والانخراط مع المجتمع وتقديم خدمات اجتماعية له، حتى يكتسب هذا الجهاز الأمني حب وتقدير كافة أفراد المجتمع .

ولذلك ومن الضروري وجود علاقة قوية بين الأجهزة الأمنية والمجتمع لمنع الانحراف والجريمة والمشاركة سوياً في مكافحتها, وتلعب المؤسسات الاجتماعية أدواراً تكاملية مع المؤسسات الأمنية لإحداث الاستقرار للمحافظة على منجزات مؤسسات المجتمع المختلفة وعدم العبث بها أو إفسادها.

فالأمن عصب حياة الأمم كما هو عصب حياة الأفراد ، وعليه يتوقف الأمن ما نستطيع تحقيقه لشعبنا من تقدم مادي واجتماعي, ومن الأمور المسلم بها أن استقلال البلد سياسياً واجتماعيا واقتصاديا رهن قبل كل شيء بالحفاظ على مجتمعنا, وللمؤسسات المجتمع وأجهزة الأمن، والأسرة والمؤسسات التعليمية، ووسائل الإعلام المختلفة، كلها لها دور في نشر الوعي بين الأفراد ، بل هو واجب وطني يشترك في أدائه كل مواطن صالح غيور على وطنه .

خُلاصةُ القولِ: إن جوهر الوظيفة الأمنية هي خدمة المواطن، كما أن الشعور بالمسؤولية والوعي بأهمية دور المواطن في استقرار المجتمع هما الخطوة المهمة المتصلة بالعمل الأمني لسلامة المجتمع، فعلى المواطن دور كبير وهام في دعم ومساندة رجال الأمن.

وفي مجالات التدريب المشترك، لابد من ترشيد مقدرة المواطنين، لتقييم حالة الأمن بصفة عامة ، والتمييز والتنبؤ في حالات معينة، و بتراكم الخبرة من خلال التدريب يتمكن المواطن من حسن تحليل واقعة معينة، واختيار الأسلوب الأمثل لسرعة إيصال المعلومة إلى الجهة الأمنية، وهكذا تتراكم إيجابيات الآساييش المجتمعية، عبر تعاظم أدوار المجتمع الأكثر إدراكاً، والأكثر تعاوناً مع الآساييش، لصالح الأمن العام والأمن الوطني.

رابط مختصر
2018-12-27
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Hêzên Ewlekariya Hundirîn Yê Bakur û Rojhilatê Sûriyê الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.