الملحمة البطولية لحاجز جسر الخابور في تل تمر

1٬547 views مشاهدةآخر تحديث : الخميس 27 ديسمبر 2018 - 3:38 مساءً

تقرير سامر ياسين – تصوير أحمد سمعيلة33

لطالما كانت تلك النقطة شبحاً مخيفاً يراود كلَ مدنيٍ يمر فيه , هذه كانت حقيقة جسر الخابور الذي شيّد أيام تواجد الفرنسيين في المنطقة، ومن ثم أصبح  نقطةً رئيسيةً لعناصر الأمن العسكري السوري في مدينة تل تمر ولاسيّما لأهمية وإستراتيجية موقعه وكونه يشكل المعبر الرئيسي إلى المنطقة الشرقية خاصةً إنه يعد القبلة الرئيسية لكل عابر إلى الداخل ولكل وافد من العراق .

مع اندلاع نيران ثورة الحرية في روج آفا، كان هذا الحاجز من أول النقاط التي تم تحريرها من النظام البعثي على أيدي وحدات الحماية الشعبية ” YPG “، وبدورهم أيضاً أولوه ذات الاهتمام الذي كانت توليه القوات المذكورة مسبقاً , لكن بأسباب مختلفة بعيدة عن المناهج والأساليب المتبعة آنذاك .

ونظراً لاختلاف خيوط النسيج الاجتماعي التي تتكون منه مدينة تل تمر، تم تشكيل لجنة مشتركة تتضمن جميع مكونات البلدة ” كرداً وعرباً وآشور” تحت مسمى ( لجنة السلم الأهلي في تل تمر ) لإدارة الأمور الأمنية والاجتماعية وكانت من أولويات اهتمام اللجنة تشكيل قوة مشتركة أمنية تتوزع على حواجز مداخل البلدة وعلى رأسها هذا الحاجز .

ومع مرور الأيام ونتيجة للفتنة التي زرعها البعض بين تلك المكونات أوقف العمل بما يسمى بلجنة السلم الأهلي وبسبب حرص الرفاق على عدم ترك هذا الحاجز بدون إدارة ومنعاً للأيادي التي عبثت بالتآخي الذي كان يسود المدينة , قامت وحدات حماية الشعب مجدداً باستلام هذا الحاجز وتسيير أموره .

وفي تلك الآونة حاولت مجموعات مرتزقة مما كانوا يدّعون انتماءهم إلى الجيش الحر بالاستيلاء على ذلك الحاجز لبلوغ أهدافهم 11المتمثلة في السرقة والنهب ولكن باؤوا بالفشل بسبب المقاومة التي أبدتها قواتنا آنذاك .

وبعد إعلان الرفاق في وحدات حماية الشعب حملة تحرير قرية الأغيبش التي تعد القرية التي تلي مدينة تل تمر مباشرة من جهة الغرب والذي يعد هذا الحاجز الفاصل بين البلدتين المذكورتين ومن ثم تسليمها لقوات الآساييش .

وفعلاً أثبتت قوات الأسايش قدرتها على تحمل المسؤولية وفرض الأمن والأمان في جميع انحاء روج آفا وجدارتها العالية على ضبط وإدارة جميع الحواجز وعلى رأسها الحواجز الأكثر أهمية.

بقيت قوات الأسايش على هذا المنوال قرابة العامين إلى أن أظهر المرتزقة نواياهم مجدداً تجاه هذه المدينة “تل تمر” وعاد هذا الحاجز ليصبح خط الجبهة الأمامي وحينها أدرك الرفاق في أسايش تل تمر قيمة المسؤولية الملقاة على عاتقهم بوجودهم على هذا الحاجز وتصديهم لكل محاولة فاشلة من المرتزقة للسيطرة مرةً أخرى عليه .

وعلى مدى الأربعة أشهر من الحصار المفروض على المدينة والهمجية التي كان يتبعها المرتزقة في حربهم فقد سطرت قوات الأسايش أروع ملاحم البطولة على هذا الحاجز وخاصةً عند منع السيارة المفخخة التي قدمت لتفجير نفسها داخل المدينة وبعزيمة وإصرار الرفاق على الحاجز بأن يفدوا بأرواحهم لمدينتهم الحبيبة فسقوا ترابها بدمائهم الطاهرة فكان الشهيدين ( سليمان محمد خليل ) و ( علي محمد فرحان ) أول من نالوا شرف الشهادة على هذا الحاجز كي تنعم مدينتهم بمن فيها بأمنٍ وأمان دائمين .

ولأن الوعد باقِ ودم الشهداء هو أساس قضيتنا لا زال هذا الحاجز صامداً وسيبقى كذلك .

ما استوجب على مكتب أمن الحواجز في تل تمر وبالتنسيق مع مكتب أمن الحواجز العام على ترميم هذا الحاجز من جديد ليبقى سداً منيعاً في وجه كل غاشم ذليل .

رابط مختصر
2018-12-27
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Hêzên Ewlekariya Hundirîn Yê Bakur û Rojhilatê Sûriyê الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.